أبو علي سينا

125

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وبالجملة أن يجعل الغير مع البصير ونحوه كشيء واحد ثم تثبته أو تسلبه فيكون الغير وبالجملة حرف السلب جزءا من المحمول فإن أثبت المجموع كان إثباتا وإن سلبته كان سلبا كما تقول ليس زيد غير بصير أقول : يريد أن اللفظ المعدول لما كان بإزاء اللفظ المفرد كان حكمه حكمه في التركيب ، وكما كان إيجاب الشرطية وسلبها بحسب ثبوت الاتصال أو العناد ونفيهما لا بحسب كون أجزائهما موجبة أو سالبة فكذلك هاهنا يكون القضية إيجابية إذا كانت حاكمة بثبوت المحمول المعدول للموضوع ، وسلبية إذا كانت حاكمة بنفيه عنه . قوله : ويجب أن يعلم أن حق كل قضية [ 1 ] حملية أن يكون لها مع معنى المحمول والموضوع معنى الاجتماع بينهما وهو ثالث معنييهما ، وإذا توخى أن يطابق اللفظ المعنى بعدده استحق هذا الثالث لفظا ثالثا يدل عليه ، وقد يحذف ذلك في لغات كما يحذف تارة في لغة العرب أصلا كقولنا زيد كاتب وحقه أن يقال زيد هو كاتب وقد لا يمكن حذفه في بعض اللغات كما في الفارسية الأصلية است في قولنا زيد دبير است وهذه اللفظة تسمى رابطة أقول : يشير إلى تعيين ما يرتبط به أجزاء القضية بعضها ببعض فإن الإيجاب والسلب يتعلقان بثبوت الارتباط ونفيه ليتحقق من ذلك الفرق بين السلب والعدول ، واعلم أن الرابطة في المعنى أداة لأن معناها إنما يتحصل في أجزاء القضية إلا أنها

--> قسمين ، منها ما وضع بإزائها أسماء مختصة كالسكون والعمى ، ومنها ما لم يوضع بإزائها اسم محصل ، والحاجة باستعمالها فيدخل حرف السلب على الملكات حتى يدل على عدم الملكة ، فذهب قوم إلى أن جميع الالفاظ المعدولة أعدام الملكات حتى أن غير البصير هو الذي من شأنه البصر ، وآخرون أجروها على مفهوماتها المطلقة حتى يصدق غير البصير على الجمادات أيضا وصار هذا التنازع موضع بحث في العلم ، وقول الشيخ ونعنى بغير البصر الأعمى إشارة إلى المذهب الأول ، وقوله أو معنى أعم منه إشارة إلى المذهب الثاني . م [ 1 ] قوله « ويجب أن يعلم أن حق كل قضية » أقول : لما بين أن حرف السلب مهما كان جزءا من المحمول كان القضية معدولة ، والا فمحصلة ، وجب بيان ما يعرف به الفرق بين ما يكون حرف السلب جزءا من المحمول وبين ما لا يكون ، فنقول : القضية الحملية مركبة من ثلاثة أجزاء معنى الموضوع ، ومعنى المحمول ، ومعنى الاجتماع بينهما وإذا طولب موازاة الالفاظ للمعاني فلا بد من لفظ ثالث يدل